مركز الدراسات

استكتاب جماعي حول الأمن الثقافي في الجزائر

دائرة الدراسات الفلسفية

استكتاب جماعي حول

الأمن الثقافي في الجزائر

ديباجة

إن العلاقات بين الأمم والشعوب لا تقوم دائما على أساس التعاون وتبادل المصالح، بل تقوم في كثير من الأحيان على أساس الصراع والهيمنة اللذين يتخذان أشكالا شتى من أهمها الهيمنة الثقافية، فهي التي تؤدي إلى زوال أمم وشعوب، وبروز أمم أخرى وتفوقها في مختلف مجالات الحياة، ونظرا لتسارع وتيرة التطور التكنولوجي في مجال وسائل الاتصال صارت الأمم المتحكمة في زمام هذا التطور مهيمنة ثقافيا وتسعى إلى تصدير قيمها ومنتوجها الفكري إلى مختلف أنحاء العالم، فساد في القرن الواحد والعشرين ما يسمى ثقافة العولمة التي تعني إخضاع العالم برمته لمنظومة قيمية يحددها القوي، وهذا ما يُجسد المقولة الداروينية البقاء للأقوى التي انطلقت منها الحضارة الغربية المعاصرة، ولا يمكن أن تتحقق هذه القوة في غياب التحكم في مصادر المعلومة، فكما قال الفيلسوف الإنجليزي فرنسيس بيكون: ” المعرفة هي القوة “

     تتعرَّض المجتمعات العربية والمسلمة في الأزمنة الحالية إلى هجمات ثقافية فتاكة تقودها قوى الاستكبار العالمي في الشرق والغرب، لأنها تدرك أن لها من عوامل القوة ما يمكنها من تبوُّء دورها الريادي في العالم من جديد، والجزائر من بين هذه المجتمعات، فقد تمكنت من الصمود أمام أعتى قوة استعمارية حاولت ابتلاعها ومحو معالمها، وهذا يدل على أن الهيمنة الثقافية ليست قدرا محتوما علينا، بل تمكننا مجابهتها بما نملكه من عوامل القوة في مقوّماتنا الذاتية، لأن الثقافة الوافدة إلينا لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا إذا توفرت مجموعة من الشروط الضرورية والكافية التي تؤدي إلى نجاحها، ومن أهم هذه الشروط الفراغ الثقافي، فقبل أن نلقي باللائمة على الهيمنة الثقافية يجب أن نلوم أنفسنا لعجزنا عن التحصين الثقافي، فهو الكفيل بتحقيق الأمن الثقافي الضروري لحفظ المجتمع من الزوال.

إن المجتمعات شبيهة بالأفراد، فإذا كان لكل فرد جملة من الصفات تحدد شخصيته بحيث تجعله متميزا عن غيره من الناس، فإن لكل مجتمع مُقَوِّماته الذاتية التي تجعله مختلفا عن المجتمعات الأخرى، ومن خلالها يتمكن من عملية البناء قصد بلوغ الغاية التي ينشدها. لكن صفة التمايز هذه لا تجعلها مختلفة فيما بينها تمام الاختلاف، بل هناك مُشْتَرَكَات تعمل على تقريب بعضها بعضا مِمَّا يؤدي إلى تآزرها وتعاونها من أجل تحقيق مصالحها.

تتحدد مشتركات المجتمع الجزائري مع المجتمعات الأخرى من خلال موقعه الجغرافي المغاربي، الإسلامي، العربي والمتوسطي إضافة إلى انتمائه إلى عالم الإنسانية الكبير مما يجعله مرتبطا بعلاقات مع هذه الدوائر كلها. لكن هذه العلاقات وإن بدت أنها قائمة على التعاون، فإنه يشوبها نوع من الهيمنة التي تتخذ صورا متعددة من أهمها الهيمنة الثقافية إذْ أن القوي ـ دائما ـ يريد أن يُوَسِّعَ نفوذه على حساب مَنْ هو أضعف منه، وبالتالي مهما كانت المشتركات متقاربة بين المجتمعات، فإنها تنطوي على هيمنة فكرية، أو لغوية، أو دينية.

توجد عوامل ذاتية للغزو الثقافي متمثلة في حالة الضعف التي وصل إليها المجتمع بحيث أفقدته المناعة اللازمة لتحصينه ومنعه من الذوبان في الغير. إن مقومات هذه المناعة لا تزال موجودة في مجتمعنا إلا إنها مغمورة بفعل هجمة شرسة يقودها أقطاب العولمة مستعملين مختلف الوسائل التي وفَّرتها لهم التكنولوجيا الرقمية، ويستعينون في خوْض هجمتهم هذه بأُنَاسٍ يتقاسمون معنا مشتركات اللغة والدين.

أمام هذه التحديات الثقافية كلها تعيَّن علينافي دائرة الدراسات الفلسفية العمل على مواجهة هذه الأخطار التي تهدد كياننا الاجتماعي مواجهةً هادئة قوامها الرد على الفكرة بفكرة أخرى ليتبين الصواب من الخطأ.

     في هذا الإطار طرحت دائرة الدراسات الفلسفية التابعة لمركز الأصالة للدراسات والبحوث فكرة تأليف كتاب جماعي حول الأمن الثقافي في الجزائر، مفهومه وأساليب تحقيقه، وذلك انطلاقا من اقتناعها بأن مواجهة التحديات التي يتعرض لها المجتمع تقتضي تقويم الذات تقويما علميا عمليا قصد طرح البدائل الكفيلة بتحصين المجتمع وحمايته من الذوبان.

إشكالية الندوة: إذا كان الغزو الفكري حقيقة قائمة في المجتمع الجزائري، فكيف تمكن مواجهته؟ ما الوسائل التي ينبغي استعمالها في ذلك؟ كيف يمكن توظيف المخزون الثقافي للمجتمع في عملية المواجهة؟ هل الطرق المستعملة واحدة في مواجهة الآخر البعيد والآخر القريب؟

خطة الكتاب: يُقَسَّمُ إلى خمسة محاور هي:

  1. . الغزو الثقافي في الجزائر بين الماضي والحاضر.
  2. 2      . الأمن الثقافي: مفهومه وأساليبه.
  3. 3      . التحصين الثقافي عند العلماء والمفكرين الجزائريين.
  4. 4      . المذاهب الشرقية في الجزائر وآثارها الاجتماعية.
  5. 5      . الأمن الثقافي ضرورة حضارية.

    شروط المشاركة:

  1. . أن يكون البحث أصيلا لم يسبق نشره أو المشاركة به في تظاهرة علمية ما.
  2. 2      . تُقْبَلُ المقالات المكتوبة باللغات الثلاث: العربية، الإنجليزية، والفرنسية.
  3. 3      . ألا يقل البحث عن 10 صفحات، ولا يتجاوز 15 صفحة.
  4. 4      . كتابة ملخص عن البحث باللغة الإنجليزية بالنسبة للبحوث المكتوبة باللغتين العربية والفرنسية، وكتابة ملخص باللغة العربية بالنسبة للبحوث المكتوبة باللغة الإنجليزية، وذلك في حدود 150 كلمة.
  5. 5      . كتابة خمس كلمات مفتاحية.
  6. 6      . كتابة الهوامش في نهاية المقال.
  7. 7      . نوع الخط المطلوب بالنسبة للبحوث المكتوبة باللغة العربية SimplifiedArabic. أما بالنسبة للبحوث المكتوبة باللغتين الإنجليزية أو الفرنسية فيطلب New Times Romans.
  8. 8      . حجم الخط 14 لكل البحوث مهما كانت لغة البحث.
  9. 9      . تخضع البحوث للتقييم من طرف خبيرين 02.
  10. 10 . تُعَبِّرُ الأفكار والآراء المطروحة في البحوث عن وجهة نظر أصحابها.
  11. 11 . ترسل المشاركات عبر البريد الإلكتروني الآتي: center@assala-dz.net

   مواعيد هامة:

  1. . آخر أجل لاستقبال ملخصات عن المشاركات 20 مارس 2020.
  2. 2      . إعلام المشاركين بقبول ملخصاتهم يوم 10 أفريل2020.
  3. 3      . آخر أجل لاستقبال البحوث كاملة يوم 30 جوان 2020.
  4. 4      . إعلام المشاركين بقبول بحوثهم يوم 20 جويلية 2020.
  5. 5      . آخر أجل لاستقبال البحوث التي يطلب تعديلها يوم 15 أوت 2020.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق